ابن عبد البر

349

الاستيعاب

ومن جيّد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في حين قدوم وفي بنى تميم ، إذا أتوه بخطيبهم وشاعرهم ، ونادوه من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد ، فأنزل الله فيهم [ 1 ] : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ من وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ، ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ . . . 49 : 4 - 5 ) * الآية . وكانت حجراته صلى الله عليه وسلم تسعا ، كلَّها من شعر مغلقة [ 2 ] من خشب العرعر [ 3 ] . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، وخطب خطيبهم مفتخرا ، فلما سكت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم ، فخطب ثابت بن قيس فأحسن ، ثم قام شاعرهم ، وهو الزبرقان ابن بدر فقال : نحن الملوك [ 4 ] فلا حىّ يقاربنا * فينا العلاء وفينا تنصب البيع [ 5 ] ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا * من العبيط [ 6 ] إذا لم يؤنس القزع [ 7 ] وننحر الكوم عبطا [ 8 ] في أرومتنا * للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا تلك المكارم حزناها مقارعة * إذا الكرام على أمثالها اقترعوا

--> [ 1 ] سورة الحجرات : آية 4 [ 2 ] في ت : معلقة في . . . [ 3 ] العرعر : شجر السرو ( القاموس ) . [ 4 ] في الديوان : نحن الكرام . [ 5 ] البيع : جمع بيعة : متعبد النصارى ( القاموس ) . [ 6 ] لحم عبيط : طري ، لم تصبه علة . [ 7 ] القزع : الغيم . يقول : إذا لم ير المطر ، وذلك آية القحط . [ 8 ] عبطا : أي تنحرها من غير علة . ( الاستيعاب ج 1 م 12 )